
الدكروري يكتب عن أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الدكروري يكتب عن أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة ، لقد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية في سيرة النبي العطرة صلي الله عليه وسلم، أنه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على نسائه كان يبتدئ بأم سلمة رضي الله عنها، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلى العصر دخل على نسائه واحدة واحدة، يبدأ بأم سلمة رضي الله عنها، لأنها أكبرهن، وكان يختم بي، وكانت أم سلمة رضي الله عنها طيبة عفيفة، ولها مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعيالها تربوا في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم، راجع لحكمة جليلة، وهي أنها غدت بعد زوجها أبي سلمة رضى الله عنه، من غير عائل أو كفيل، وهي مع زوجها رضي الله عنهما قد منحا الدعوة كل ما يملكانه من مال ونفس وتضحية.
فأبدلها الله بزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم كل خير فقدته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويهديها، ولما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم، أم سلمة رضي الله عنها، قال لها ” قد أهديت إلى النجاشى حله وأواقى من مسك ولا أرى النجاشى إلا وقد مات، ولا أرى إلا هديتى مردوده على، فإن ردت على فهى لك ” قال وكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردت عليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحُلة، وكانت أم سلمة رضي الله عنها، سببا مباشرا لنزول بعض الآيات الكريمة من القرآن الكريم، فعن مجاهد قال قالت أم سلمة يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث فنزلت كما فى سورة النساء.
” ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن” ونزلت أيضا كما فى سورة الأحزاب ” إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات” وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة، وعن عمرو بن دينار، عن سلمة رجل من آل أمِ سلمة قال قالت أم سلمة يا رسول الله، لا نسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله عز وجل كما جاء فى سورة آل عمران” فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثي” وكان لأم سلمة أربعة أولاد هم، سلمة وهو أكبرهم سنا وقد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم، من أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، ومحمد الذي كان من رواة الحديث، وزينب التي تربت في بيوت أمهات المؤمنين.
وروت الكثير من الأحاديث عنهن، وقد تميزت أم سلمة برجاحة عقلها وسدادة رأيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بمشورتها كما كان يأخذ بمشورة كافة نسائه، ولعل أشهر ما نصحته به هو بعد صلح الحديبية بعد أن اعترض عدد كبير من المسلمين على بنود الصلح، وإن من سعادة المرء في الدنيا أن تكون زوجته صالحة، وأن تكون زوجته مؤمنة كإيمانه، سابقة إلى الإسلام كسبقه، ومحبة لله كحبه، وطائعة لله كطاعته، وعبادة كعبادته، ولذلك أي رجل يهمل تعليم زوجته حقائق الدين وآيات القرآن الكريم يدفع الثمن باهظا من سعادته الزوجية، وليس أشقى في الحياة من أن تكون أنت في وادى وزوجتك في وادى آخر.






